الاثنين، 9 نوفمبر، 2009

فاروق جويدة قال

هذا عتاب الحب......للأحباب
******************
لا تغضبى من ثورتى وعتابى

مازال حبك محنتى وعذابى

مازالت فى العين الحزينة قبلة

للعاشقين بسحرك الخلاب

أحببت فيك العمر طفلا باسما

جاء الحياة بأطهر الاثواب

أحببت فيك الليل حين يضمنا

دفء القلوب ورفقة الاصحاب

أحببت فيك الام تسكن طفلها

مهما نأى تلقاه بالترحاب

أحببت فيك الشمس تغسل شعرها

عند الغروب بدمعها المنساب

أحببت فيك النيل يجرى صاخبا

فيهيم روض فى عناق رواب

أحببت فيك شموخ نهر جامح

كم كان يسكرنى بغير شراب

أحببت فيك النيل يسجد خاشعا

لله ربا دون أى حساب

أحببت فيك صلاة شعب مؤمن

رسم الوجود على هدى محراب

أحببت فيك زمان مجد غابر

ضيعته سفها على الاذناب

أحببت فى الشرفاء عهدا باقيا

وكرهت كل مقامر كذاب

أنى أحبك رغم أنى عاشق

سئم الطواف وضاق بالأعتاب

كم طاف قلبى فى رحابك خاشعا

لم تعرفى الأنقى من النصاب

أسرفت فى حبى وأنت بخيلة

ضيعت عمرى وأستبحت شبابى

شاخت على عينيك أحلام الصبا

وتناثرت دمعا على الاهداب
من كان أولى بالوفاء؟ عصابة
نهبتك بالتدليس والارهاب؟
أم قلب طفل ذاب فيك صبابة
ورميته لحما على الابواب؟!
عمر من الاحزان يمرح بيننا
شبح يطوف بوجهه المرتاب
لا النيل نيلك لا الضفاف ضفافه
حتى نخيلك تاه فى الاعشاب
باعوك فى صخب المزاد ولم أجد
فى صدرك المهجور غير عذابى
قد روضوا النهر المكابر فأنحنى
للغاصبين ولاذ بالاغراب
كم جئت يحملنى حنين جارف
فأراك والجلاد خلف الباب
تتراقصين على الموائد فرحة
ودمى المراق يسيل فى الانخاب
وأراك فى صخب المزاد وليمة
يلهو بها الافاق والمتصابى
قد كنت أولى بالحنان ولم أجد
فى ليل صدرك غير ضوء خاب
فى قمة الهرم عصابة
مابين سيف عاجز ومراب
يتعبدون لكل نجم ساطع
فأذا هوى صاحوا نذير خراب
هرم بلون الموت نيل ساكن
أسد محنطة بلا أنياب
سافرت عنك وفى الجوانح وحشة
فالحزن كأسى والحنين شرابى
صوت البلابل غاب عن أوكاره
لم تعبثى بتشردى وغيابى
كل الرفاق رأيتهم فى غربتى
أطلال حلم فى تلال تراب
قد هاجروا حزنا وماتوا لوعة
بين الحنين وفرقة الاصحاب
بينى وبينك ألف ميل بينما
أحضانك الخضراء للأغراب
تبنين للسفهاء عشا هادئا
وأنا أموت عل صقيع شبابى
فى عتمة الليل الطويل يشدنى
قلبى أليك أحن رغم عذابى
أهفواليك وفى عيونك أحتمى
من سجن طاغية وقصف رقاب
*******************
هل كان عدلا أن حبك قاتلى
كيف أستبحت القتل للاحباب
مابين جلاد وذئب حاقد
وعصابة نهبت بغير حساب
وقوافل للبوئس ترتع حولنا
وأنين طفل غاص فى أعصابى
وحكاية عن قلب شيخ عاجز
قد مات مصلوبا على المحراب
قد كان يصرخ( لى ألها واحد
هو خالق الدنيا وأعلم ما بى)
يارب سطرت الخلائق كلها
وبكل سطر امة بكتاب
الجالسون على العروش توحشوا
ولكل طاغية قطيع ذئاب
قد قلت أن الله رب واحد
صاحوا ( ونحن) كفرت بالارباب؟
قد مزقوا جسدى وداسوا أعظمى
ورأيت أشلائى على الابواب
******************


ما عدت أعرف أين تهدأ رحلتى

وبأى أرض تستريح ركابى

غابت وجوه كيف أخفت سرها؟

هرب السؤال وعز جوابى

لو أن طيفا عاد بعد غيابه

لأرى حقيقة رحلتى ومأبى

لكنه طيف بعيد غامض

يأتى ألينا من وراء حجاب

رحل الربيع وسافرت أطياره

ما عاد يجدى فى الخريف عتابى

هى أخر المشوار تبدو صورتى

وسط الذئاب بمحنتى وعذابى

ويطل وجهك خلف أمواج الأسى

شمسا تلوح فى وداع سحاب

هذا زمان خاننى فى غفلة

منى وأدمى بالجحود شبابى

شيعت أوهامى وقلت لعلقى

يوما أعود لحكمتى وصوابى

كيف أرتضيت ضلال عهد فاجر

وفساد طاغية وغدر كلاب ؟!

مابين أحلام توارى سحرها

وبريق عمر صار طيف سراب

شاخت ليالى العمر منى فجأة

فى زيف حلم خادع كذاب

لم يبق غير الفقر يستر عورتى

والفقر الملعون بكل كتاب

سرب النخيل على الشواطىء ينحنى

وتسيل فى فزع دماء رقاب

ما كان ظنى ان تكون نهايتى

فى أخر المشوار دمع عتاب!

ويضيع عمرى فى دروب مدينتى

مابين نار القهر والارهاب

ويكون أخر ما يطل على المدى

شعب يهرول فى سواد نقاب

وطن بعرض الكون يبدو لعبة

للوارثين العرش بالأنساب

قتلاك يا أم البلاد تفرقوا

وتشردوا شيعا على الابواب

رسموك حلما ثم ماتوا وحشة

مابين ظلم الأهل والأصحاب

لاتخجلى ان جئت بابك عاريا

ورأيتنى شبحا بغير ثياب

يخبو ضياء الشمس يصغر بيننا

ويصير فى عينى كعود ثقاب

والريح تزأر والنجوم شحيحة

وأنا وراء الأفق ضوء شهاب

غضب بلون العشق سخط يائس

ونزيف عمر فى سطور كتاب

رغم أنطفاء الحلم بين عيوننا

سيعود فجرك بعد طول غياب

فلترحمى ضعفى وقلة حيلتى

هذا عتاب الحب...للأحباب

هناك 3 تعليقات:

نهر الحب يقول...

ازى حضرتك
يارب تكون بخير
فاروق جويدة من الشعراء المتمكنين جدا
واصحاب الكلمات الجميلة جدا التى تخترق القلب بسهولة
تحياتى لك

mohamed يقول...

نهر الحب
وانا اتمنى لكى كل الخير
جمال كلمات فاروق جويدة ليس فقط فى عذوبة وسهولتها ,بل ايضا وربما الاهم فى صدقها

L.G. يقول...

شكرا لإتاحة الفرصة لنا لقراءة تلك القصيدة فقد لخص فيها شاعرنا ما بداخل أغلب سكان المحروسة